في نظرة هذه المرأة شيء آخر قال لنفسه وهو يرمقها من بعيد، ثم مضى إلى شؤونه. ولما التقاها مرة أخرى قال: لصوتها إيقاع مريح، ولها أسلوب فريد في التعبير عما تريد… قال ذلك، ومضى لمتابعته انشغالاته وهو يقاوم اضطراباً ما في روحه!
ودون أن يشعر، بدأ اسمها يستوقفه، وقاوم فضولاً استبد به بقوة لمعرفة كل ما يتعلق بها، وهكذا إلى أن فرضت عليه ظروف عمله الاتصال بها في شأن رسمي بحت، فوجىء… احتار… ارتبك… وقضى ليلته مؤرقاً، ما الذي يحدث له؟ أرهقه السؤال، لماذا هي؟ لماذا هي تحديداً بعد كل تجاربه النسائية، لماذا تثير فيه كل هذا الارتباك؟ تقلّب في فراشه عدة مرات، نهض، أشعل سيجارة، تلهّى بقراءة كتاب، أشعل سيجارة أخرى، وأطفأها قبل انتهائها وهو يقول: تبّاً، ما الذي يحدث؟ هو لقاء عمل لا أكثر ولا أقل، ليس أنا من يتردد أمام امرأة مهما كانت، اللعنة، تماسك يا رجل، لن تفضحك عيناك، ولن يتهدّج صوتك، إنه الليل، يضخم المخاوف… والمشاعر… لن يحدث شيء، سأقول ما أريد وأمضي بكل قوة وجرأة ولا مبالاة، هكذا أنا. وهكذا عهدت نفسي… لم أعرف الضعف يوماً… ولن أعرفه!
وطلع الصباح أخيراً، فنهض متثاقلاً، ومضى لحلاقة ذقنه، وأثار غيظه أنه قضى في حلاقتها وقتاً أكثر من المعتاد، وأثار غيظه أكث













