مدونة عبدالرزاق المحتسب ترحب بكم ونتمنى ان تعم الفائدة والمعرفة للجميع

الحب الأوّل! … بقلم د.لانا مامكغ

كتبهاعبدالرزاق المحتسب ، في 14 آذار 2008 الساعة: 10:49 ص


لم يعلم لماذا ارتفع صوته… ولا يذكر لماذا ارتفع صوتها… لكنّه يعلم جيّداً أنّه خرج وصفق الباب وراءه، وظلّ رنين الصفقة يتردّد في أذنه هو حتّى في زحام الشارع الذي ألقى فيه نفسه…

وسار على غير هدى وهو يشعر باختناق ونقمة على الدنيا كلّها، هكذا، إلى أن قادته خطواته إلى منزل أحد الأصدقاء القدامى.

رحّب به الصديق وهو يقرأ على ملامحه التوتّر والغضب، وحاول أن يقول ما قد يساعده على الهدوء وعلى استعادة بعض اتّزانه! صمت صاحبنا طويلاً ثمّ قال وهو ينظر في فراغ الغرفة بعينين زائغتين: لم أحبّها يوماً… لم تدخل قلبي طوال هذه السنين… وأقسم إنّي لولا الأولاد لكنت أبعدتها عن حياتي إلى غير رجعة! قال الصديق ولكنّها مدّة زواج طويلة يا رجل، والأولاد كبروا، ولا بيت يخلو من المشاكل… اسكت رجاءً، أنت لا تعرف شيئاً، لقد فقدت قلبي مرة… وأعرف جيّداً أنّي لم ولن أستعيده مع أيّة امرأة إلا مع واحدة بعينها! واعتدل الصديق في جلسته وهو يسأل بدهشة: ماذا تقصد؟ من هي؟ ألديك أسرار تخفيها عنّي أيّها الخبيث؟ فقال دون أن ينظر إليه: إنّها هي الصبية التي أحببتها قبل عشرين عاماً… عيناها العسليتان الصافيتان، ولفتاتها المرحة، لم تفارق خيالي لحظة… وابتسامتها الآسرة الخجولة ما زالت تحرقني صباح مساء طوال هذه السنوات…

وفيما استرخى الصديق في مقعده بذهول، أضاف هو: كان يجب أن أتزوّجها… كانت أملي وحياتي وحبّي الأوّل والأخير… إنّها الحلم العذب الذي غاب وغابت معه روحي حتّى اليوم، إنّي أعلن نقمتي على الحياة كل صباح من جديد، ولا أجد من يفهمني…

صمت برهة ثمّ قال بحزن: صورتها لا تفارقني أبداً… ولا أحسبها ستفارقني في يوم من الأيّام! وتمتم الصديق بجملة أو جملتين ثمّ فوجىء باستئذان صاحبنا وخروجه من المنزل كالمأخوذ…

وعاد ليتلقّفه زحام الشارع، كان يرتطم بالعديدين من الرجال والنساء، يعتذر حيناً، أو يبتسم ببلاهة حيناً آخر، وهكذا إلى أن ارتطم بسيدة ممتلئة، تحمل بضعة أكياس من الخضار في يدها، وتحمل طفلاً على كتفها، وآخر كان يمسك بذيل ثوبها ويبكي ويتقافز حولها حتى وقعت منها خضراواتها، وارتفع بكاء الطفل، فيما اجتمع بعض المارة للمساعدة، توقّف هو بعفوية ليساهم في جمع ما تناثر على الرصيف.

رفعت المرأة نحوه عينين متعبتين وقالت شيئاً لم يسمعه… فاعتذر لها بحرارة ومضى ساهما، مضى دون أن يميّز أنّها هي التي كانت حبّه الأوّل… وأنّها هي ذات العينين العسليتين الصافيتين… واللفتات المرحة… والابتسامة الآسرة الخجولة التي ما زالت تحرقه صباح مساء

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقلات د. لانا مامكغ | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “الحب الأوّل! … بقلم د.لانا مامكغ”

  1. السلام عليكم

    لكم جميلة هي تلك اللانا ما مكغ

    رائعة في كل ما تكتب

    احييك واحيي مدونتك الراقية

    دمت بخير



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول



بالعلم والعمل يجد الانسان نفسه