لو كانت رجلاً! …بقلم د . لانا مامكغ
كتبهاعبدالرزاق المحتسب ، في 23 كانون الثاني 2008 الساعة: 18:12 م
كانت تتحدث بحماسة واضحة عن مشاريعها القادمة، الأعمال، الدراسات، الهوايات، الأمنيات التي ستعمل على تحقيقها بالعمل المتصل والجهد المضاعف.
كانت تتحدث عن كل ذلك حين همست لها: وماذا عن الزواج يا عزيزتي؟ يبدو الموضوع غائباً عن ذهنك تماماً، مهما يكن، فدورة الحياة لا بد لها أن تكتمل.
فأجابت بتأن شديد: في هذا الشأن تحديداً، أتمنى لو كنت رجلاً! ودون أن تلحظ ذهولي، أضافت ببساطة: لو كنت رجلاً، لكنت تزوجت بسرعة ودون تردّد، كنت ارتبطت بواحدة من أولئك النساء الهادئات اللواتي يتقن كل ما يتعلق بإدارة البيت، ويقدسن وجود زوج في حياتهن.
في حالة كهذه، فالزواج سيوفر لي تسهيلات مريحة، وجبة يومية ساخنة مثلاً، منزلاً نظيفاً مرتّباً، أطفالاً أرى فيهم نفسي، ثم سلطة وسطوة…
قلت وقد بدأت أستطرف الموضوع: كيف؟ فقالت بالبساطة نفسها: سيسير كل شيء كما أرغب، فأنا حينها الرب الصغير… إذا لم يعجبني أمر ما، لن أتردد في الصراخ، وإذا ارتفع صوت الأولاد أسكتهم بنظرة واحدة إلى أمهم… وإذا لم تعجبني هي لسبب أو لآخر، أو خالفت رغباتي ومشيئتي، سأردد لها المقولة الشهيرة: الباب بيوسع جمل! وإذا خرجت فعلاً، ودبّت الفوضى في بيتي، سأعمل على أن أردها بألف طريقة جهنمية! ويمكن أن أستلقي متى شئت إذا شعرت بالتعب، ويمكن أن أغلق الباب على نفسي إذا شئت الخلوة أو التأمّل، كما يمكنني أن أصفق الباب نفسه فيما لو انتابتني نوبة غضب مفاجئة… هل جرّبت لذّة صفق الأبواب… إنها الوسيلة الأفضل لتفريغ شحنات الغضب… اسألي بعض الرجال! وأضافت دون أن تأبه لذهولي المتصاعد: ويمكن أن أشكو قليلاً بين الحين والآخر من أنها لا تفهمني… فأنطلق باتجاه علاقة ما تتصدى للرتابة والملل، لكن دون أن تمس هدوء المنزل واستقراره، ودون أن تؤثر على وزني الاجتماعي بين الناس! وتنهدت أخيراً لتقول: هل رأيت كيف أنّ زواجي مستحيل، لأني باختصار، لا أعرف كيف أكون تلك الزوجة التي سأحلم بها فيما لو كنت رجلاً!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقلات د. لانا مامكغ | السمات:مقلات د. لانا مامكغ
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























