مدونة عبدالرزاق المحتسب ترحب بكم ونتمنى ان تعم الفائدة والمعرفة للجميع

من يومياته … بقلم د. لانا مامكغ

كتبهاعبدالرزاق المحتسب ، في 29 كانون الأول 2007 الساعة: 17:43 م

الجمعة: كيف سيبدو شكلي يا ترى حين أصبح في الصف السادس هذا العام؟ أتمنّى لو يظهر شاربي… إنّي أراقب نموّه كل صباح! ذهبت اليوم مع العائلة في نزهة، وليتني لم أذهب، أمضت أمّي وقتاً طويلاً في الاستعداد، وبقينا كلّنا ننتظرها، ثمّ وجدتها قد ارتدت ثوباً ضيقاً غير مريح، ورفعت شعرها على طريقة معلّمة الجغرافيا… لست أحب لا التسريحة، ولا المعلّمة! ولمّا سألها أبي عن سبب تأخّرها قالت أنّها تتوقّع أن تصادف بعض المعارف هناك، وتريد أن تبدو أنيقة… بصراحة، أحبّ أمّي غير أنيقة، في ملابسها العادية تبدو لي أجمل…

لمّا وصلنا، جلسنا كلّنا صامتين لمدّة طويلة، إلى أن لمحت أمّي إحدى معارفها، فتأفّفت وقالت لأبي أنّها لا تطيق هذه المرأة أبداً، وفيما هي تقول ذلك، كانت المرأة قد اقتربت من طاولتنا، فوقفت لها أمّي باسمة، وقبّلتا بعضهما بحرارة…

إنّي لا أفهم النساء! السبت: جاء رجال عند أبي، فسمعته ينادي ويطلب منّي أن أسلّم عليهم، فدخلت وسلّمت عليهم، وكنت أنوي الخروج بسرعة لأنّ موعد مسلسلي المفضل كان يقترب. لكنّه طلب منّي الجلوس، وصار الجميع ينظرون إلي ويسألونني عن المدرسة، الدروس والعلامات… كل الأسئلة السخيفة المحرجة إيّاها… وكان أحدهم بجانبي يقول أنّي أصبحت (عريس)… كم ضايقتني أسئلتهم، وكم كرهت هذا الرجل وربطة عنقه ذات المثلّثات المضحكة، ثمّ أنّه لا يعرف أنّي لا أحب كلمة عريس… فهو لا يعرف موقفي من المرأة!.

الأحد: كنت أشعر بملل شديد، فاقتربت من أبي بحذر وطلبت منه بعض النقود، فبدا أنّه سيغضب، عرفت ذلك من طريقة إطفائه لسيجارته. فهربت من أمامه. لكنّه ناداني فجأة ليعرض علي صنع طائرة ورقيّة، وقال أنّه سيساعدني في صنعها لأنّه خبير في هذا المجال، وقال لي قصّته المكرّرة عن عدد الطائرات التي صنعها في الماضي لرفاقه في الحي عندما كان طفلاً أموت وأتخيّله طفلاً! جلس أبي وبدأ بالطلبات: هات قصب، هات صمغ، أحضر لي ورق تجليد، أين المقص؟ اطلب لي قهوة من أمّك، اخفض صوت التلفزيون… وهكذا، وكان يغضب كلّما سألته سؤالاً، فصبرت حتّى انتهى منها، وكنت أنوي الصعود إلى سطح المنزل بها، حين وجدته سبقني ليقف أمامي ويبدأ بإطلاقها، فارتفعت بسرعة، وتمنّيت لو أنّه يعطيني بكرة الخيطان، ولم يفعل، إلى أن تجمّع من حولنا كل أولاد الشارع، وكان أبي يضحك بصوت عال، ويفخر أمام الأولاد وهو يرى الطائرة ترتفع… كان يظن أنّ الأولاد قد جاؤوا ليشاهدوا الطائرة، ولم يعرف الأخ أنّهم كانوا يراقبون حركاته هو، كان كرشه كبيراً، مع هذا كان يقفز من مكان إلى آخر فوق السطح… ودعوت الله لو تناديه أمّي أو أحد الجيران، أو تمطر الدنيا، أو تقوم القيامة فجأة، لقد أحرجني جدّاً أمام الأولاد، ثمّ أنّه نسي أنّه صنع الطائرة لي أنا ولعب بها هو…

أحسّ أحياناً أنّ أبي رجل غريب، وأكثر ما يضايقني حين يقولون إنني أشبهه، بصراحة، أعتقد أنني أفهم أكثر منه، فأنا على الأقل لا أدخن، وأعرف كيف أتصرف بتعقل . . .

أتمنى لو يزيد طولي قليلاً حتى أصارحه برأيي!.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقلات د. لانا مامكغ | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول



بالعلم والعمل يجد الانسان نفسه