مدونة عبدالرزاق المحتسب ترحب بكم ونتمنى ان تعم الفائدة والمعرفة للجميع

اختيار الملك واختيار الشعب - بقلم احمد الرواشدة

كتبهاعبدالرزاق المحتسب ، في 1 كانون الأول 2007 الساعة: 19:37 م

اختيار الملك واختيار الشعب
 
احمد إبراهيم  الرواشدة/ معان
 
          إن النظام السياسي في الدستور الأردني نيابي ملكي ، وعلى أهمية الجانب الملكي في النظام إلا أن المشرع وضع الجانب الشعبي في المقدمة من خلال تقديم النيابي على الملكي لأن الشعب أصلاً هم أساس الشرعية ، لكن لأمر ما أصاب اختيارات الشعب خللٌ كبير أدى به لأن يتمرّس غالباً باختيار المتلاعبين بإرادته والضاحكين على لحيته ، مما أدّى الى تدخل جلالة الملك لتعديل هذا الخلل الكبير من خلال اختياراته الشعبية في مجلسه " مجلس الأعيان  ".
 
          فالأصل أن تتكامل اختيارات الشعب واختيارات الملك في نظامنا السياسي لنصل الى الخيار الأمثل من خلال تطلعات الشعب الواعي الى تطور النظام من داخله بتطوير اختياراته ، ومن خلال تأكيد جلالة الملك على رسوخ النظام واستقراره ونسقيته المستمرة ، هذا هو المتوقع نظرياً ، لكن الحاصل حقيقة هو خلاف المرجو فجلالة الملك اكثر تحراً وتقدّماً من الشعب في اختياراته.
 
          فنحن حتماً نحلم بأن نصل يوماً ما الى الديمقراطية حقيقة يتشربها المجتمع والنظام بحيث تؤدي الى مجلس أمة منتخب بشقيه مجلس النواب ومجلس الأعيان من قبل شعب اكثر وعياً في تصوراته واكثر إدراكا ً لمصالحه واكثر نضجاً في تطلعاته واكثر قدرة على استشراف المستقبل ، أما ضمن الممكن الآن فالأمر خلاف ذلك تماماً ، فلو أن الشعب هو الذي اختار مجلس الأعيان بدلاً من جلالة الملك لأخرج لنا مخاتير اكثر ( مخترة ) من أغلب أعضاء مجلس النواب .
 
          ولان الأصل في النظام الملكي أن يكون محافظاً على الأردن وعلى التقاليد وأن يكرس الارتباط بالماضي في اختياراته وممارساته وقراراته ، و الأصل في الشعب  ان يدفع باتجاه التقدم وأن يضغط اجتماعياً وسياسياً في اختياراته وممارساته في اتجاه القرارات التي تكرس الآتي وليس الماضي بكل ثقله … هذا هو الأصل لكن الذي حصل ويحصل في الأردن هو خلاف هذا الأصل ، فنظامنا السياسي اكثر تقدمية في  كثير من طروحاته من الشعب الأردني وكذلك في استراتيجياته واختياراته ، والملك الشاب يتجاوز في تقدميته وطروحاته واختياراته النظام نفسه ، فهو اكثر تقدمية ممن حوله في رؤاه السياسية والإصلاحية وفي رغبته الأكيدة لمحاربة بؤر الفساد الإداري والمالي والسياسي ، فمفاصل ماكنة القرارات من المحيطين بجلالته يشكلون احياناً قوى ضغط تدفع بالترجمة المعدلة للتوجهات الملكية ، وتحاول احياناً إعاقة تحوّل هذه التوجيهات الى قرارات ملكية ، لكن الرغبة الملكية تنفذ عبر صخور المحيطين به لتخرج باختيارات متقدمة على اختيارات الشعب واختيارات المحيطين بجلالته.
 
          فاختيارات جلالة الملك تجاوزت الاكتفاء بالحرس القديم و أبناء الذوات و أبناء العائلات الى أبناء الحراثين والفلاحين والمهمشين والمسحوقين والمعارضين والمشاكسين ، فقد كان الأجدر بالشعب ان تكون اختياراته  شعبية واعية بدلاً من الاجماعات العشائرية على أقل الناس تمثيلاً لتطلعات الشعب وتطلعات الوطن ، وبدلاً من الانسياق الأعمى وراء المرشحين الذين حولوا الشعب الى سلعة تُباع وتشترى لكن الوجه الآخر من الصورة يدلل عل أن قطاعات غير قليلة من شعبنا قبلت على نفسها أن تتحول الى سلعة تباع وتشترى ، بل البعض انساق وراء الوعود بالدفع الآجل ، لكن المرشح الراسب لم يدفع لاحقاً لأنه رسب والناجح ما عاد بحاجة لاحد لكي يرضي الذين أجّل الدفع لهم فكان شعبنا طرفاً  البيع بالمجان !
 
فمجلس الأعيان – مجلس الملك الجديد - يملك مواصفات جديدة جداً ، ويشكل قفزة نوعية غير مسبوقة ، حيث أن تعيين سبع نساء في مجلس الملك يمثل إنصاف هذه الشريحة المهمشة تاريخياً وشعبياً ، فالرجال والنساء عندنا غالباً لا ينتخبون المرأة رغم أن في النساء نساء الواحدة بألف رجل من الذين اعتادوا على بيع وشراء الأصوات والتلاعب بإرادة المجتمعات ،  ولقد انصف جلالته المرأة مرة أخرى في الحكومة الجديدة ، إذا حظيت المرأة بمقاعد جيدة في حكومة الذهبي ، فما نراه هنا من نقلات نوعية تستحق الإشادة بلا خجل على مستوى الحكومة ومجلس الأعيان، كما ونرى شخصيات أردنية ذات ثقافة عريقة وذات أقلام آسرة غير قابلة للتدجين وذات منظورعروبي أردني لا يستكين ، فاختيار جلالة الملك لعملاقة في الاعيان يعتبر نيشان عز للأردن وللأردنيين المكافحين بصبر وطول نفس امثالهم ، اضافة الى ان المجلس الملك الجديد ضم شخصيات أردنية شابة ذات نكهة مشاكسة بمنظور أردني صرف ،  بالإضافة لشخصيات أردنية ذات نكهة معارضة تاريخياً سواء إسلامية أو قومية مثل عبدالمجيد ذنيبات المراقب العام السابق للاخوان المسلمين وصالح القلاب والمهندس عايد العضايلة
 
 
فعندما تعجز النخب الشعبية والقيادات التقليدية والنخب الثقافية والحزبية من القدرة على جر عربة الشعب نحو التقدم الحقيقي والتبيئة السياسية الحقيقية التي تنصف المرأة وكافة الشرائح المهمشة يضطر جلالة الملك للقيام بالخطوات المهمة لإنجاز المهمة بلالاً من الجميع بإرادة سياسية لا تلين رغم كل الالتفافات التي تمارسها النخب السياسية المحيطة به ورغم فرامل بعض الجهات المتنفذه من حوله ، وعمليات الفلترة التي يقوم بها بعض الذين استمرأوا الامتيازات والاستثناءات ، رغم كل هذه المعوقات الكبيرة إلا أن الرغبة الملكية والتوجهات الملكية والإرادة الملكية تعمل على جر عربة الوطن الى الأمام باختيارات مهمة تفوق اختيارات الشعب المُغرر به بدرجات ظاهرة للعيان…
 
          فهناك فساد كبير في الاختيارات الفاسدة ، واكثر هذا الفساد ظهر في انتخاباتنا الأخيرة التي حظيت بأكثر عدد من الطعون لمجلس نيابي في تاريخ الأردن ، ألا يدلل بما لا مجال للشك فيه أن اختيارات الملك أفضل بدرجات من اختيارات الشعب الذي يزداد في كل دورة انتخابية تخبطاً اكثر من الدورة التي سبقت ، كأن التجربة الديمقراطية تفسد ذوقنا السياسي !
 
          نعم لم نر في مجلس الأعيان الجديد بعض أساطنة المعارضة وبعض أساطنة رؤساء الوزراء المعروفين بمناكفاتهم لسياستنا الخارجية ، لكن هذا لا يقلل أبدا ً من شأن الاختيار الملكي الجديد لمجلس الأعيان الذي يمثل خطوة متقدمة تؤشر الى خطوات أخرى أكثر تمثيلاً لكافة شرائح المجتمع الأردني، فالحق أنه عندما يعجز الشعب الأردني  المغرر به عن تمثيل نفسه تمثلاً صائباً يضطر جلالته مليكنا الشاب  للقيام بهذه المهمة بدلاً من الشعب في مجلس الأعيان … أليس اختيار الملك أفضل من اختيار الشعب بدرجات؟!
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مجتمعيات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “اختيار الملك واختيار الشعب - بقلم احمد الرواشدة”

  1. نعم وحقيقة اختيار الملك افضل بكثير من اختيار الشعب الرخيص الذي يدفع له لقاء نباحه في كل انتخابات



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول



بالعلم والعمل يجد الانسان نفسه