مدونة عبدالرزاق المحتسب ترحب بكم ونتمنى ان تعم الفائدة والمعرفة للجميع

نتائج الثانوية العامة بين أمل الجنود وألم المعلمين - بقلم عبدالرزاق المحتسب

كتبهاعبدالرزاق المحتسب ، في 17 كانون الثاني 2009 الساعة: 19:23 م

  مع انتظار نتائج امتحان الثانوية العامة يبدأ الإباء بتضرع لله عز وجل  ليكون نصيب أبناءهم الأوفر حظا من حيث المجموع العام والتخصص وكذلك الجامعة, وفي اعتقادي ان ما يظهره لنا الآباء يكون مغايرا لما في نفوسهم فهم لهم حساباتهم الخاصة التي لا يدركها معظمنا… الرسوم الجامعية ومصروف الطالب الشخصي ونفقه العائلة والالتزامات الاجتماعية …الخ تكون في أولى حساباتهم خصوصا لأصحاب الدخل المتوسط والمحدود الذي يشكل الفئة العظمى من مجتمعنا الأردني مع عدم تجاهل الرسوم الجامعية المرتفعة.

       ونستطيع القول ان الجنود حماه الوطن والمعلمين بناة الوطن يشكلون نسبة كبيره نسبيا في مجتمعنا. ولكن هل يكون انتظار الجنود والمعلمين لنتائج أبناءهم متساوي؟ وهل تتساوى التزاماتهم بعد دخول أبناءهم الجامعة؟

      من الطبيعي ان يكون الجواب بانفي فالجندي لا هم لهم سوى نجاح ولده في الامتحان ولا يفكر في كيفية تأمين الرسوم الجامعية او مصروف ولده الشخصي, حيث تكون دراسة ولده على حساب مكرمة الجيش سواء بتوفير المقعد الدراسي او دفع الرسوم او تامين جزء من المصروف الشخصي, وعليه لا يبقى أمام هذا الجندي سوى الدعاء لله تعالى والأمل في نجاح ولده.

      اما المعلم فتثقله الهموم حيث يكون في نجاح ولده ودخوله الجامعة أعباء مالية ضخمة و حقيقية تؤثر على الأسرة ككل وربما تؤدي الى إهمال احتياجات جميع أفراد الأسرة من اجل تامين نفقات الدراسة له, وخصوصا ان دخل المعلم غير مرتفع ومكرمة المعلمين لا تقدم أي شيء للطالب الا تامين المعقد الدراسي فقط حسب نسبة منافسة معينة , فيسيطر على المعلم الألم والكآبة من حيث رغبته الشديدة بنجاح ولده  وعدم استطاعته تدريس ولده او عدم استطاعه العائلة تحمل أعباء الدراسة, مما يدفع به أحيانا للخروج من هذه الكآبة يتمنى عدم نجاح ولده ولو لدقائق قليلة وتكون هذه الأمنية مصحوبة بألم شديد.

    والسؤال المطروح لماذا هذه التفرقة بين حماه الوطن وبناة الوطن مع  من دورهما أساسي لأي مجتمع فلا يتصور وجود مجتمع من دون جنود تحميه من الأعداء او معلمين تنشر العلم فيه وتعلم أبناءه المعرفة. وابنائة هم الذين  يشكلون مستقبل الوطن ويضعونه في مقدمه الدول. وعن طريق العلم يأخذ الوطن مكانته بين المجتمعات هذا من ناحية اما من ناحية أخرى فان دخل المعلم متساو لدخل الجندي وأحيانا اقل منه , فهل من العدل أزله الأعباء الدراسية عن فئة وتركها على فئة أخرى وخصوصا أنهم متساوين في الدخل وأهميتهم للمجتمع ودورهم اتجاه الوطن واحدة؟

  عندما كان الموضوع يطرح لنقاش بين المعلمين كنت أقول لهم انتم كالأم التي تكون أساس وسبب نجاح أولادها لأنها علمتهم صغارا وفخرت بهم كبارا والأم ان أعددتها أعددت جيل صالح يعشق أرضة ووطنه ويضع بلده أولا , وانتم تماما كالأم سبب تحقيق التقدم لهذا الوطن من خلال تلاميذكم وكنت أقول لهم ان هذا لا يعتبر إهمال او تجاهل المسؤولين لكم ولكن دوركم لم يحن بعد , فتكون النتيجة ان أصبح محط سخريتهم, فهل يا ترى سابقي محط سخريتهم الى الأبد؟ أم سيأتي يوم اثبت لهم صحة كلامي ؟ سؤال يستحق الإجابة لكن من سيجيب؟

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مجتمعيات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “نتائج الثانوية العامة بين أمل الجنود وألم المعلمين - بقلم عبدالرزاق المحتسب”

  1. كل الشكر والاحترام والتقدير لك عزيزي الكاتب على هذه الفكره الممتازة والتى امل ان تؤخذ بعين الاعتبار وشكرا



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول



بالعلم والعمل يجد الانسان نفسه