مدونة عبدالرزاق المحتسب ترحب بكم ونتمنى ان تعم الفائدة والمعرفة للجميع

الولادة الحقيقية للسلطة الرابعة - بقلم عبدالرزاق المحتسب

كتبهاعبدالرزاق المحتسب ، في 15 تشرين الثاني 2008 الساعة: 18:29 م

الدولة عبارة عن إقليم يعيش عليه الشعب ويخضع لسلطة حاكمة تنظم أمور معيشته وتضمن له الأمن, ويتكون من انسجام هذه العناصر وتعاونها دولة موحدة ذات سيادة كما هو الحال اغلب دول العالم.

ومع انتهاء زمن الاستبداد والإقطاعيات السائدة في الماضي والانتقال الى الدولة الديمقراطية أصبح الحاكم والمحكومين يخضعوا للقانون ويحترمونه ويطبقونه في شتى مجالات الحياة, وبتطبيق السليم للقانون نضمن تحقيق العدالة, ولان القائمين على السلطة والمتولين لزمام الأمور من البشر فمن الطبيعي ان يقعوا في أخطاء أثناء ممارسة أعمالهم او التقصير فيها بعض الشيء. لذلك ولضمان تحقيق الدولة القانونية فنحن بحاجه الى من يراقب أعمالهم ويدلهم على الطريق الصحيح عند وقوع الخطأ او التجاوز وبغض النظر عن السبب الذي أدى الى ذلك.

ولا ننكر وجود الرقابة بين السلطات سواء التشريعية او التنفيذية على أعمال بعضها البعض الا أننا بحاجة الى رقابة أكثر فاعلية للوصول الى أفضل النتائج لمعالجة الخلل قبل اتخاذ القرار. وليس بعد اتخاذ القرار الذي يؤدي بدوره الى إحباط للمواطنين وشعورهم بالظلم وعدم ثقتهم بما يفعل من اجلهم من قبل حكومتهم فالرقابة السلطات على بعضهم البعض تكون بطيئة جدا وقراراتها متأخرة وتهتم في مجمل الأمور ولا تعالج قضايا المواطن الفردية.

وانطلاقا من هذه النقطة جاءت فلسفة السلطة الرابعة, بمعنى السلطة الرقابية الشعبية التي يفرضها الرأي العام على أعمال الإرادة وتجد هذه الرقابة وسائلها بالإعلام سواء المرئي او المقروء او المسموع, فعند حدوث خلل ما في أعمال الإدارة او حدوث تجاوز للقانون او للصلاحيات المستمدة من الدستور والقانون يقوم الرأي العام بلفت نظر المسؤول الى هذا التصرف الخطأ او الى التقصير الحاصل وفي نفس وقت حدوث الخلل ليكون أمامه-أي المسؤول- متسع من الوقت لتصحيح ما ارتكب خطا او تقصيرا.

وللسلطة الشعبية فوائد كثيرة تضمن تحسين الأداء الحكومي ونذكر منها:

أولا: إرشاد المسؤول الى مكان الخلل في وقت يتزامن مع اتخاذ القرار بمعني أنها تفسح المجال لمعالجة الأمر فورا.

 ثانيا: تستطيع السلطة الأعلى من مُصدر القرار متابعة انجازات المسؤولين وتحديد مدى كفاءتهم

ثالثا: تساعد على تخليص المواطن من غيضة ونقمته وشعوره بالظلم.

 رابعا: تتيح للمسؤول اتخاذ الأجراء المناسب لتفادي آثار القرار الصادر وتتيح له كذلك تبين وجهة نظره في الموضوع وأساس عمله حيث ان المواطن قد يقع في الخطأ أحيانا أثناء الحكم على المسؤول. ويدفع المسؤول التقصير عنه عن طريق الرد على الشكوى أينما وردت.

 خامسا: يجعل المسؤول يستشعر دائما برقابة الشعب وهذا بحد ذاته يدفعه الى الإخلاص في عملة وانجازه بما يتماشي مع القانون والمنطق.

ومما يثلج الصدر ما يشاهده في التلفاز ونسمعه في الإذاعة ونقرأه في الصحف من متابعة ورقابه شعبية واسعة لأعمال المسؤولين وبالتالي يجعلونهم تحت المجهر ويتحقق للمواطن الرضا ويتقن المسؤول العمل ولا أدل على ذلك من كثره برامج التلفاز والإذاعة التي تعالج هذه الأمور وكثره الموضوعات التي تنشر في الصحف وهذا على الصعيد العملي الداخلي.

اما على الصعيد الدولي فان الأمر ان دل على شيء إنما يدل على المستوي الديمقراطي الممنوح لأفراد الشعب الأردني واحترام الأردن لحرية التعبير عن الرأي التي صانها الدستور وهذا يبين أيضا مدى احترمنا للإنسان الذي هو أغلى ما نملك. في السابق كان دور السلطة الرابعة محدود جدا اما الآن وفي ظل الجو الديمقراطي السائد نستطيع ان نعلن عن الولادة الحقيقة للسلطة الرابعة.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مجتمعيات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “الولادة الحقيقية للسلطة الرابعة - بقلم عبدالرزاق المحتسب”

  1. انك تمتلك قدره رائعه على الكتابه والتفسير.. اشكرك واتمنى لك التوفيق



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول



بالعلم والعمل يجد الانسان نفسه