مدونة عبدالرزاق المحتسب ترحب بكم ونتمنى ان تعم الفائدة والمعرفة للجميع

فلسفة العقوبة المقررة قانونا

كتبهاعبدالرزاق المحتسب ، في 8 أيار 2009 الساعة: 08:09 ص

 أولا : ماهية العقوبة

العقوبة هي الجزاء الذي يقرره القانون ويوقعه القاضي بحكم قضائي باسم المجتمع على من تثبت مسئوليته عن الجريمة ويتناسب معها. فكون العقوبة جزاء يجب أن تنطوي على ألم يحيق بالمجرم نظير مخالفته نصوص القانون أو أمره ، وذلك بحرمانه من حق من حقوقه التي يتمتع بها، كما أن هذا الجزاء يتعين أن يكون مقابلا لجريمته فلا عقوبة ما لم ترتكب جريمة وتنشأ المسئولية عنها، وهذا ما يميزها عن تدابير الأمن أو الوقاية وعن غيرها من آثار الجريمة التي ليس لها طابع الجزاء كالتعويض والجزاء التأديبي.
 
والعقوبة كجزاء لها دور تربوي في المجتمع وهو تحقيق مصلحته عن طريق مكافحة الإجرام ، ومن ثم كان لمجتمع وحده الحق في المطالبة بتوقيع العقاب لذلك تسمى الدعوة الجنائية بالدعوى العمومية. والعقوبة كجزاء لا تقرر إلا بنص . والقضاء هو الجهة المختصة بتقرير العقاب على من تثبت مسئوليته عن الجريمة، ويجب أن تكون العقوبة كجزاء متناسبة مع جسامة الجريمة.
 
ثانيا: جوهر العقوبة وخصائصها:  
1- جوهر العقوبة
يكاد يجمع رجال الفقه الجنائي على أن الإيلام المقصود هو جوهر العقوبة لأنها بمثابة الأذى الذي يريد المجتمع إلحاقه بمرتكب الجريمة مقابل ما تسبب فيه بسلوكه من أضرار لحقت بالمجني عليه و بالمجتمع . و يقصد بالإيلام الذي ينزل أو يلحق بالجاني نتيجة توقيع العقوبة عليه حرمانه من حق من حقوقه أو الانتقاص منه وذلك بفرض قيود على استعماله. فقد ينصب الإيلام المقصود على حق الفرد في الحياة كما في حالة عقوبة الإعدام ، أو على حقه في الحرية كما في حالة العقوبات السالبة للحرية أو المقيدة لها مثل السجن أو الحبس ، كما يمكن أن ينصب الإيلام على الذمة المالية لمرتكب الجريمة كما في عقوبتي الغرامة والمصادرة ، وأخيرا يمكن أن ينصب الإيلام المقصود الذي يمثل جوهر العقوبة على حق الفرد في التمتع ببعض الحقوق المدنية والسياسية كالحرمان من الحقوق والمزايا المنصوص عليها في القانون . و يتميز إيلام العقوبة بأنه مقصود أي أن توقيع العقوبة يستهدف إيلام المحكوم عليه، إلا انه ليس مقصودا  لذاته بل هو وسيلة لتحقيق أغراض تعني المجتمع.
 
2- خصائص العقوبة:
للعقوبة خصائص تميزها عن غيرها من الجزاءات القانونية  الأخرى وهي:
أ. شرعية العقوبة:
 يقصد بقانونية أو شرعية العقوبة أنها لا توقع إلا بعد النص عليها في القانون شأنها شأن الجريمة ، فالمشرع وحده هو الذي يملك بيان الأفعال المعاقب عليـها و تحديد العقوبات التي توقع على مرتكبيها ، وبهذه النصوص القانونية يتحدد سلطان القاضي فهو لا يستطيع أن يقرر عقوبة لفعل لم يرد نص بالعقاب عليه ، ولا أ، يوقع عقوبة غير ما نص عليه و وفي الحدود المبينة قانوناً. وعليه فان القاضي يلتزم بما يلي:
1- أن يمتنع عن تطبيق أحكام قانون العقوبات بأثر رجعي إلا إذا كانت أصلح للمتهم.
2- على القاضي أن يلتزم بالعقوبات المقررة للجرائم في النصوص الجنائية التي نصت عليها نوعا ومقدارا.
3- لا يجوز للقاضي الجنائي استخدام القياس في تقرير العقوبات فضلا على وجوب تفسير قواعد قانون العقوبات تفسيرا ضيقا.
ب. شخصية العقوبة:
من أهم المبادئ التي يرتكز عليها القانون الجنائي الحديث المبدأ الذي يقرر أن المسئولية الجنائية هي مسئولية شخصية ، أي أن العقوبة شخصية بمعنى انه لا يجوز أن تنفذ العقوبة على شخص عن جريمة ارتكبها غيره وأدين فيها ،  فهي لا تنفذ إلا على نفس من أنزلها القضاء عليه ولا تصيب غيره مهما كانت الصلة التي تربطه به.
ويترتب على هذا المبدأ انه إذا توفي مرتكب الجريمة قبل صدور الحكم انقضت الدعوى الجنائية ،  وإذا توفي بعد الحكم عليه وقبل تنفيذ العقوبة سقط الحكم بوفاته .إلا انه ومن حيث الواقع قد يصيب اثر العقوبة غير الجاني فمثلا تنفيذ حكم الإعدام يسلب المحكوم عليه الحياة وكذلك تنفيذ العقوبة السالبة للحرية على المحكوم عليه يضار من ذلك كله أفراد أسرته لفقدهم الكسب الذي كان يحصل عليه عائلهم ، غير أن هذه الآثار غير مباشرة لا تؤثر في كون العقوبة شخصية بالمعنى المقرر في القانون.
 
ج. عمومية العقوبة:
يقصد بذلك أن تكون العقوبة عامة أي مقررة بالنسبة للجميع دون تفريق بينهم تبعا لمراكزهم الاجتماعية وذلك تطبيقا لمبدأ المساواة بين الجميع أمام القانون. ولا يعني مبدأ عمومية العقوبة انه يجب أن يوقع على كل من يرتكب جريمة من نوع معين عقوبتها بعينها لا تختلف في نوعها ولا في مقدارها لان ذلك يؤدي إلى الظلم وانتفاء المساواة ، لذلك خول المشرع القاضي سلطة تفريد العقاب حيث يعمل سلطته في تقدير العقوبة في كل حالة تطرح عليه حسب قصد الجاني من الفعل أو درجة خطئه و ظروف وملابسات ارتكاب الجريمة . ولا يتضمن هذا التفريد خروجا على مبدأ المساواة في العقوبة ما دامت العقوبة مقررة للجميع على السواء مهما اختلفت مراكزهم الاجتماعية.
د. تفريد العقوبة:
يقصد به تحديد القاضي العقوبة  تبعا لظروف الجاني الواقعية سواء منها ما يتصل بظروف وملابسات ارتكاب الجريمة، أو ما يتصل منها بشخص الجاني ومدى خطورته الإجرامية .
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ثقافة قانونية | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “فلسفة العقوبة المقررة قانونا”

  1. توفيق المجالي قال:

    الاخ العزيز عبدالرزاق
    نشكرك مبادرة الخلاقة وطرحك موضوع العقوبة الجزائية وفلسفتها
    واني لاعتقد انها من الموضوعات القديمة المتجددة والتي تعكس بين الفينة والاخرى تطور الفقه الجنائي والعلوم المرتبطة به علم الجريمة وعلم الاجتماع فبعد ان كانت النظر للعقوبة نظرة مادية بحته تهدف الى الايلام للجاني نتيجة ما اقترفه بحق المجني عليه واشفاء غليل المجني عليه او ذوية فقد تغيير التوجه في ذلك ان ان الدور العقابي للدولة يجب ان لا يقتصر على ذلك بل لابد ان تسعى الدولة بجميع مؤسساتها الى تطويع العقوبة ةتذليلها للاصلاح والتهذيب لا للايلام فقط .
    واني للاسف لاجد في مقالتك تركيزاً على المفهوم التقليدي للعقوبة عند حديثك عن جوهر العقوبة وتشير الى ان الفقه يكاد ان يجمع على ان المقصود في العقوبة هو الايلام والامر خلاف ذلك في الواقع.
    صديقي المحتسب
    امل ان يتسع صدرك لملاحظتي وانها والله لغيرة عليك لما عرفناه منك من جد في البحث وتقصي ما هو جديد

  2. الاخ توفيق المجالي
    تحياتي لك بدايه على زيارتك للموضوع وتعليقك الرائع عليه
    واني اتفق معك في ما كتبت تماما …
    ولكني عندما ادرجت الموضوع اردت ان اوضح النص الموجود في قانونا وماذا تعني العقوبه حسب نصوص القانون … ولعلك تعلم ان جميع العقوبات المنصوص عليها في الاردن تنحصر على الاعدام والاعتقال المؤبد والموقت والحبس المؤبد والموقت اذا ما استثنينا المخالفات من الامر
    يجب علينا فعلا التوجه الى تغيير الفلسفة العقابية من ايلام وحبس الى تهذيب وتاهيل واعتقد ان الاردن بدأ بهذا الامر فعلا وخصوصا عندما اعلان عن تغيير مسمى السجن الى مراكز الاصلاح والتاهيل وهذا لا يكفى طبعا ونحن بحاجه للمزيد



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



بالعلم والعمل يجد الانسان نفسه