مدونة عبدالرزاق المحتسب ترحب بكم ونتمنى ان تعم الفائدة والمعرفة للجميع

قراءة في قانون الحماية من العنف الاسري رقم 6 لسنه 2008

كتبهاعبدالرزاق المحتسب ، في 13 شباط 2009 الساعة: 14:01 م

 

     لابد من وجود قواعد تحكم السلوك الانساني والتصرفات التي تصدر عن بني البشر لنعيش الحياه المنتظمة العادلة والتي تحقق العدالة للجميع , وهذا ما تواترت علية الشعوب منذ الازل حيث سعت في ايجاد قواعد قانونية تحكم السلوك الانساني وتضع ضوابط  يلتزم الافراد بها وتضع كذلك ضمانات تضمن تطبيق القواعد القانونية.

 

      ولما كانت الاسرة احدى مكونات النظام الانساني الاساسي فكان من الواجب حمايتها مي شتى المجالات , صحيح ان هناك قواعد قانونية موجودة في تشريعات كالعقوبات او قانون الاحوال الشخصية او اي قانون كان الا ان هذه القواعد القانونية اصبحت قاصره عن حماية الاسرة من بعض السلوكيات التي يقوم بها ارباب الاسر ضد ابنائهم او زوجاتهم او المستخدميين لديهم وتكون سلوكيات لا تجرمها القواعد المشار اليها اعلاه وتشكل في الوقت نفسة اضطهاد على الاسرة وتدخل ضمن نطاق العنف الاسري.

 

      ومن جهة اخرى فأن الاسرة اصبحت بحاجة التي قواعد قانونية تراعي خصوصيتها وتضمن لها الحماية قبل وقوع السلوكيات الخاطئة خصوصا انها تقع من اشخاص يعيشون ويقيمون في العائلة نفسها مما يعنى صعوبة تقديم شكوى بحقهم في حال ارتكابهم لافعال تشكل عنف اسري , ناهيك عن ان افراد العئلة الوحدة يتجنبون تقديم شكوى بحق احد افراد الاسرة ويفضلون العيش بصمت.

 

      هذه النقاط المجتمعة وعلى رأسها الكرامة الانسانية وحرمه الاسرة ادت الى اصدار قانون يسمى قانون الحماية من العنف الاسري لسنة 2008 حيث حدد القانون المقصود بافراد الاسرة والتي تنطبق عليهم احكام القانون حيث جاء في المادة الثالثة منه ان افراد الاسرة هم :

  • 1- الزوج والزوجة بعقد زواج شرعي وابناؤهم واحفادهم.
  • 2- ابناء احد الزوجين من زواج شرعي اخر.
  • 3- والد ووالدة اي من الزوجين.
  • 4- الاخوة والاخوات لاي من الزوجين.
  • 5- الشخص المشمول بحضانه اسرة بديلة ممن لم يتم الثامنه عشر من عمره.

 

      ويشترط لكي تطبق احكام قانون الحماية من العنف الاسري ان يكون الاشخاص المذكورين اعلاه يقيمون معا اي في بيت اسرى واحد.

 

      وتطبق احكام قانون الحماية من العنف الاسري على قضايا العنف الاسري مع مراعاة احكام قانون العقوبات او اي تشريع اخر ذو علاقة . ولكن ماهي قضايا العنف الاسري؟

اجابت المادة الخامسه عن هذا التساؤل حيث بينت انه فيما عدا الجرائم التي تختص فيها محكمة الجنايات تعتبر القضايا الواقعة على الاشخاص الطبيعيين عنفا اسريا اذا ارتكبها احد افراد الاسرة تجاه أي فرد اخر في البيت الاسري , وتقتصر القواعد الواردة في القانون على اتخاد تدابير الحماية المنصوص عليها في القانون بمعنى ان هذه القواعد لا تفرض عقوبة على قضايا العنف الاسري وانما تكون العوبة المنصوص عليها في قانون العقوبات ولكن بموجب احكام قانون الحماية من العنف الاسري يتم اتخاذ تدابير حماية تضمن حماية افراد الاسرة من تكرار وقوع العنف عليهم او تضمن حمايتهم ان كانوا نعرضيين للخطر من قبل احد افراد الاسره .

 

      ونظرا لحساسية القضايا الاسرية التي لا تصل الى حد الجريمة فانه ومن باب الحفاظ على السرية الاسرية ينص القانون على تشكيل لجان تسمى لجان الوفاق الاسري وتناط بهذه اللجان مهام بذل مساعي الاصلاح والتوفيق بين الاسر وتستطيع هذه اللجان الاستعانه بذوي الخبرهوالاختصاص من اي جهة ذات علاقة او من المجتمع المحلي نفسه , وقد اعطى القانون لهذه اللجان افضلية تحويل القضايا لها قبل اتخاذ اي من تدابير الحماية المنصوص عليها في القانون.

 

      الا انه مما يضعف من فعالية هذا القانون سكوت افراد الاسرة عن حالات العنف الاسري التي يتعرضون لها لاسباب كثيرة منها اجتماعية ومنها ادبية او تحت تاثير القوة او ما شابة ذلك , الا ان قانون الحماية من العنف الاسري اوجد ضمانات تكفل الوصول الى اكير عدد من الحالات حيث ان المادة الثامنه اوجبت على اي من مقدمي الخدمات الطبية او الاجتماعية او التعليمية من القطاعين العام والخاص ابلاغ الجهات المختصة حال علمه او مشاهدته اثار عنف واشعاره انها ناجمة عن عنف اسري وبالتالي يستطيع المعلم في مدرسته او الطبيب في المشفى حال مشاهدتهم اثار العنف واشعاره انها ناتجه عن عنف اسري ان يبلغ الجهات المختصة كادارة حماية الاسرة.

 

      ومن باب تشجيع الافراد على التبليغ عن قضايا العنف الاسري الزم القانون الموظفون المكلفون بضمان حماية الشخص المبلّغ بعدم الافصاح عن اسمه وهويته الا اذا تطلبت الاجراءات القضائية غير ذلك ويكون هذا الالتزام تحت طائة المسؤولية القانونية.

 

      وأستطاع القانون ان يحفز الاشخاص المتعرضيين للعنف الاسري من التبليغ عن هذا الاعتداء الذي وقع عليهم حيث نص القانون على تمتع جميع الاجراءات والمعلومات المتعلقة بقضايا العنف الاسري التي تنظر امام اي جهة ذات علاقةبما في ذلك المحاكم بالسرية التامه.

 

      وحتى يكون قانون الحماية من العنف الاسري ذو فعالية اوجب القانون على الضابطة العدلية من افراد وضباط الامن العام الانتقال الى مكان وقوع العنف الاسري المدعى به او المبلغ عنه فورا وذلك في أي من الحالات التالية :-

أ-عند ورود بلاغ يتضمن ان هناك حالة عنف اسري قائمة او انها على وشك الوقوع .

ب-عند ورود بلاغ يتضمن خرقاً لامر حماية نافذ صدر وفقاً لاحكام هذا القانون .

 

      ولم يهتم قانون الحماية من العنف الاسري فقط بالحالات التي يُبلغ عنها وانما اهتم كذلك بضمان وحماية افراد الاسره من التعرض للعنف الاسري مره اخرى حيث اجاز لمدير ادارة حماية الاسرة او رئيس قسم حماية الاسرة في قضية متعلقة بالعنف الاسري اتخاذ أي من  الاجراءات المبينة ادناه كتدبير حماية احترازي في اي من الحالات التالية لضمان عدم التعرض للمتضرر او أي من افراد الاسرة للعنف مره اخرى  :-

أ- تعهد من المشتكى عليه بعدم التعرض للمتضرر او أي من افراد الاسرة  .

ب- في حال وجود خطر على المتضرر او احد افراد اسرته يمكن اتخاذ أي من الاجراءات التالية :-

1-عدم السماح للمشتكى عليه بدخول البيت الاسري لمدة لا تزيد على (48) ساعة اذا لم يكن هناك وسيلة

اخرى لتأمين الحماية للمتضرر او أي من افراد الاسرة .

2-الاحتفاظ بالمشتكى عليه لمدة لا تزيد على (24) ساعة في ادارة حماية الاسرة او احد اقسامها لحين تأمين الحماية للمتضرر او لاي من افراد الاسرة اذا تعذر اتخاذ الإجراء المشار اليه في الفقرة السابقة.

 

      ومن الممكن تحويل الامر الى المحكمة في الحالات التي بدورها تستطيع اصدار حكم بضرورة حماية المتضرر وافراد الاسرة وذلك بالزام المشتكى عليه بأي من النقاط التالية:

1-عدم التعرض للمتضرر او أي من افراد الاسرة او التحريض على التعرض لهم.

2-عدم الاقتراب من مكان الاقامة البديلة سواء كان مكانا آمنا او دار رعاية او أي مكان يذكر في امر الحماية .

3- عدم الاضرار بالممتلكات الشخصية للمتضرر او أي من افراد الاسرة.

4- تمكين المتضرر او المفوض من قبله من دخول البيت الاسري بوجود الموظف المكلف لاخذ ممتلكاته

الشخصية وتسليمها لصاحب العلاقة بموجب ضبط باستلامها.

 

      كما وتستطيع المحمكة اصدار امر بالتوقيف لمدة لا تزيد على اسبوع كأمر حماية اذا اقتنعت ان امر الحماية الاحترازي لا يفي بغرض حماية المتضرر او أي من افراد الاسرة الذي  يحتاج للحماية او اذا لم يلتزم المشتكى عليه بأمر الحماية الاحترازي او امر الحماية قاصداً .

 

      نلاحظ من قانون الحماية من العنف الاسري انه وضع اساسا لحماية الاسره من التصرفات التي تشكل عنفا اسريا دون ان ترتقي الى مرتبة الجريمة وهذا ان دل على شئ انما يدل على حرص المشرع الاردني على الاسره وحمايتها ويقينه بأن الاسره في اللبنه الاساسية في الحياة المجتمعية فأن احسن حمايتها استطاع حماية المجتمع ككل.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول



بالعلم والعمل يجد الانسان نفسه